أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

243

عجائب المقدور في نوائب تيمور

النهبه ، فأفرغوا عليهم سوابع السلاح ، وأذن بصلاة الرحيل قبل الصباح ، وقدم ضعفة أهله والأثقال أمامه ، ونقض بهذا الاذان شروط الإقامه ، وطير إلى خليل سلطان مخبرا بهذه الأخبار ، وما جرى بينه وبين خدايداد وكان وصار ، ويستمده باستقبال المدد ، وإرسال العدد والعدد ، لاحتمال أن خدايداد الأبله ، يتفطن لغاية هذه الفعلة ، فيخطر بباله ردهم ، ويرسل وراءهم من يصدهم . ثم ساروا كالسهم الصائب ، وصاروا كالنجم الثاقب ، فما أصبح لهم الصباح ، إلا وقد ظهر لهم من السعد فرح ، وجازوا كل قاتم الأعماق خاوي المخترق ، وقطعوا على أنوال المسير مما أسدته مطاياهم من مزهر الرياض ألوان الشفق ، فواصلوا بالسير سراهم ، فساروا نهارهم أجمع حتى غشيهم مساهم . وحين أخذ منهم اللغوب ، وكل الراكب والمركوب ، وسدلت عليهم عنقاء الظلام الجناح ، عدل بهم إلى بعض البطاح ، وحط عنه واستراح ، ورسم أن لا توقد نار ، ولا يطمح أحد في طعم النوم بغرار ، ولا يشام في جفن طرف سيف ولا سيف طرف ، ثم التهموا ما يسد الرمق وصلوا صلاة الخوف فعبدوا الله على حرف ، وأمهلوا ريثما قطعت الدواب العليق ، ثم أمر فحملوا وركبوا متن الطريق . ذكر تنبه خدايداد بأن الله داد خلب عقله بإنكال وأنكاد ثم أن خدايداد ، تنبه من رقدته ، وارعوى من ليلته ، وعلم أن الله داد خلبه نهاره ذلك وسحره ، وكشف شمس عقله ولعب به في دست حلفه وقمره ، فعض كما يعض الظالم على يديه ، وعبى في الحال عسكرا جرارا وأنفذه إليه ، فأسرعوا وراءه ، والتمسوا لقاءه ، فلم يروا له عينا ولا أثرا ، ولا رووا عنه من أحد حديثا ولا خبرا ، فلم يزالوا في طلبه حائرين دائرين ، ثم غلبوا هنالك ، وانقلبوا صاغرين .